أبو الليث السمرقندي
560
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
سورة الانشقاق وهي خمس وعشرون آية مكية [ سورة الانشقاق ( 84 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ ( 1 ) وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ ( 2 ) وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ ( 3 ) وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ ( 4 ) وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ ( 5 ) قوله تعالى : إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ يعني : انفرجت لهيبة الرب عز وجل ويقال انشقت لنزول الملائكة ، وما شاء من أمره . وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ يعني : أطاعت السماء لربها بالسمع والطاعة . وَحُقَّتْ يعني : وحق لها ، أن تطيع لربها الذي خلقها . وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ أي : بسطت ومدت الأديم ليس فيها جبل ، ولا شجر ، حتى يتسع فيها جميع الخلائق . وروى علي بن الحسن عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إذا كان يوم القيامة ، مدّ اللّه تعالى الأرض مدّ الأديم ، حتّى لا يكون لبشر من النّاس ، إلّا موضع قدميه لكثرة الخلائق فيها » . وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ يعني : ألقت الأرض ما فيها ، من الكنوز والأموات ، وتخلت عنها وَأَذِنَتْ لِرَبِّها يعني : أجابت الأرض لربها بالطاعة ، وأدت إليه ما مستودعها من الكنوز والموتى وَحُقَّتْ يعني : وحق للأرض ، أن تطيع ربها الذي خلقها . [ سورة الانشقاق ( 84 ) : الآيات 6 إلى 13 ] يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ ( 6 ) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ ( 7 ) فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً ( 8 ) وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً ( 9 ) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ ( 10 ) فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً ( 11 ) وَيَصْلى سَعِيراً ( 12 ) إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً ( 13 ) ثم قال عز وجل : يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ قال مقاتل : يعني : الأسود بن عبد الأسد . ويقال : أبي بن خلف ، ويقال : في جميع الكفار . يعني : أيها الكفار إِنَّكَ كادِحٌ يعني : ساع بعملك . إِلى رَبِّكَ كَدْحاً يعني : سعيا ، ويقال : معناه . إنك عامل لربك